انت هنا : الرئيسية » الواجهة » عبد السلام المسدي: اللغة العربية و تحديات العالم الافتراضي.. ألا إن صيانة لغة الضاد من خطر الامحاء هي صيانة للهوية العربية.. وصيانة للأمن القومي 

عبد السلام المسدي: اللغة العربية و تحديات العالم الافتراضي.. ألا إن صيانة لغة الضاد من خطر الامحاء هي صيانة للهوية العربية.. وصيانة للأمن القومي 

عبد السلام المسدي

ما من شك في أن المعنيين بالشأن اللغوي من المثقفين العرب لم يتوانوا ( منذ القرن التاسع عشر ) عن إثارة الانتباه للمكانة المحورية التي تحتلها اللغة العربية في الكيان الحضاري العربي ، و الدور الذي يمكن أن تطلع به في مضمار النهوض التنموي الشامل . و من تحصيل الحاصل التذكير بأن لغة الضاد واجهت ألوانا من المحن بالغة الخطورة ، و في أكثر من محطة في مسيرة العصر العربي ” الحديث ” ، أقلها الحصار الذي ضرب عليها أثناء الاستعمار الأجنبي للقبائل / الأقطار العربية ، و ثقل اللهجات المحلية و مواجهة الامتداد الكاسح للغات الأجنبية ، مما حدا بالمؤسسات الرسمية و الأهلية المعنية بالقضية اللغوية ، و بمعية عدد غير قليل من الباحثين و علماء اللغة المجتهدين ، إلى المساهمة الجادة في بلورة ، و اجتراح حلول كفيلة بإنقاذ العربية من مآل الانقراض .

***

بيد أن الإشكالات العصيبة التي  تواجهها لغتنا القومية راهنا أكثر ضراوة ، بفعل تحديات الثورة الرقمية و الانفجار المعلوماتي ، و وسائل التواصل الاجتماعي الأقوى انتشارا و هيمنة على الساحة الدولية ، مما يستدعي تعاطيا علميا مختلفا عما عهدناه في الأطروحات و الأبحاث اللغوية المألوفة . و بنظرة خاطفة إلى مضامين منصات / مواقع التواصل الاجتماعي القريبة  إلى انشغالات الشباب العربي ، و ما تحفل به من رسائل سوسيوثقافية مخصوصة ، نستنتج بيسر حزمة من الملاحظات بالغة الوقع على حال و مآل العربية ، أهمها الاستناد إلى الحرف اللاتيني ، و الاستئناس بالأرقام و الرموز و ” التراكيب ” اللغوية المختزلة و القصيرة جدا ، أثناء عمليات ” التواصل ” و تعميم البلاغات المحملة بشتى الدلالات !

***

و معلوم أن بعض المواقع الاجتماعية الأكثر قربا من المهتمين بقضايا السياسة و الفكر ، مثل توتير تفرض على المستعملين عددا محدودا جدا من المفردات للتعبير عن المواقف و الآراء ، كما أن ظاهرة الوسم / الهاشتاغ   ” تلزم ” المعنيين بأمر التواصل الافتراضي بقدر موغل في الاختصار ، و التعبير عن كون من الأفكار المتضاربة ، و التصورات الممتدة عبر ” جمل ” مختزلة إلى أبعد الحدود ، مما يستوجب على الباحثين اللغويين و اللسانيين عموما ، إعادة النظر في مقارباتهم العلمية لهذا المنجز التواصلي الجديد . إن رهان البحث اللغوي الحاضر لم يعد مجرد مواكبة مستجدات  النظريات و المدارس و المفاهيم اللسانية العالمية ، بل إنه في حاجة ماسة إلى استكناه مستلزمات طفرة التكنولوجيا الافتراضية ، مما يعني من جملة ما يعني ، أن مهمة اللغويين العرب أضحت بالغة التعقيد و التشابك ، الشيء الذي يدعو و بإلحاح إلى تظافر جهود كل الغيورين على اللغة العربية ؛ من مراكز البحوث و المجامع اللغوية و المنابر و المؤسسات الرسمية و الشعبية ، لتدشين انطلاقة جديدة نوعية و مثيرة للتعاطي مع قضايا اللغة العربية ، عبر تحليل موضوعي ملموس لواقع ملموس ، لحماية الهوية الثقافية  و الأمن القومي ، بعيدا عن أي احتفاء وجداني ضيق ، غير مدرك لمخاطر قد تقود الأمة العربية نحو ” المجهول ” !

الصادق بنعلال –  كاتب من المغرب

رأي اليوم

عن الكاتب

عدد المقالات : 893

اكتب تعليق

الصعود لأعلى