انت هنا : الرئيسية » اخبار متنوعة » بين الصفات البشرية والإلهية قلق وتوتر

بين الصفات البشرية والإلهية قلق وتوتر

الشاعرة دليلة حياوي

بين الصفات البشرية والإلهية

قلق وتوتر

وجدان عبدالعزيز/ العراق

كانت في كل يوم لي جولة فيما ، تترصع به صفحات أصدقائي في موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” من أشعار وخواطر تحمل هموما إنسانية ، تتخطى لغتها المحلية بالمضمون ، لترقى الى لغة كونية في خلجاتها الإنسانية الراقية .. ومن هذا أقول : إن الشعر فضاءات مفتوحة تستلم البث الإنساني من إنسان إلى آخر عبر لغة تواضع عليها مجتمع ما ، بيد أن الشاعر يشقق هذه اللغة ويغاير بها ، وضمن سياقها المعروف ، ليجتذب له المتلقي ، لهذا يقول القيرواني عن الشعر : (ما أطرب وهز النفوس وحرك المشاعر) ، فإنْ لم يكن صادق التعبير لم يفعلْ ذلك ، لأنّ كذبَ المقال لا يسعدُ باكياً ولا يحرك ساكناً ، وكلما كان الكلام صادق العبارة كانَ أشدّ وقعاً وأبلغُ تأثيراً في هزّ النفوس وتحريك المشاعر وقال الدكتور إحسان عباس ” : (الشعر في ماهيته الحقيقية تعبير إنساني فردي يتمدّد ظلّه الوارف في الاتجاهات الأربعة ليشمل الإنسانية بعموميتها) ، فإن الشعر لغة الخيال والعواطف له صلة وثقى بكلّ مايسعد ويمنح البهجة والمتعة السريعة أو الألم العميق للعقل البشري إنّه اللغة العالية التي يتمسك بها القلب طبيعيا مع مايملكه من إحساس عميق نظرا لِما للشعر من أهمية ودور بارز في الحضور الإنساني، بمختلف بيئاته، وأزمنته، وفكره، وتوجهاته، فقد أُولي عناية خاصة واهتماما كبيرا من لدن كثير من الحضارات، ومن أهمها الحضارة الإسلامية ولسانها العربي خاصة. ومما يدلل على هذا الاهتمام، عنايتهم بمختلف توجهاتهم ومشاربهم وثقافاتهم – قديما وحديثا – في تعريف الشعر، فهنالك من نظر إليه من حيث ألفاظه ونظمه، والبعض من حيث جرسه وقافيته، وآخر اهتم بمعانيه وتراكيبه، و ركَّز البعض على تأثيره وسحره، وآخرون اهتموا ببيانه وقيمته، ومنهم من ربطه بالعاطفة والأحاسيس وخلجات النفس.. الخ. و معنى الشعرفي تعدد وجوه استعمال لفظة “الشعر” الذي جمعه ” أشعار” في اللغة، فمن ذلك أنه العلم، والفطنة، والإدراك، والاطلاع، والإعلام، والدراية .. ،” وقائلُه شاعِرٌ لأَنه يَشْعُرُ ما لا يَشْعُرُ غيره أَي يعلم” ، وسمِّي الشَّاعر شاعراً” لأنه يفطِن لما لا يفطن لـه غيرُهُ. ويعرف ابن سينا الشعر بكونه “كلام مخيل مؤلف من أقوال موزونة متساوية وعند العرب مقفاة”، وهو بهذا التعريف يجعل التخييل أولا والوزن ثانيا هما قوام الشعر، أما القافية فهي خاصية الشعر العربي يمكن أن نقول القديم. ويرى ابن سينا أن التخييل هو السمة الخاصة التي تميز الشعر عن النثر، ولا يصبح القول شعرا بمجرد أن يكون موزونا، يقول في هذا الصدد: “قد تكون أقاويل منثورة مخيلة وقد تكون أوزانا غير مخيلة لأنها ساذجة بلا قول، وإنما يجود الشعر بأن يجتمع فيه القول المخيل بالوزن” ويرى ابن سينا أن التخييل هو السمة الخاصة التي تميز الشعر عن النثر، ولا يصبح القول شعرا بمجرد أن يكون موزونا، يقول في هذا الصدد: “قد تكون أقاويل منثورة مخيلة وقد تكون أوزانا غير مخيلة لأنها ساذجة بلا قول، وإنما يجود الشعر بأن يجتمع فيه القول المخيل بالوزن”. ويضيف الباحث علي العلوي بأن اعتبار ابن سينا “الشعر كلام مخيل” يجد تبريره أو صلته بطبيعة فن الشعر في فلسفته، ذلك أن القوة المتخيلة قد تمتعت عند ابن سينا بمكانة خاصة، إذ إن مركزها المهم في عملية الإدراك ينبع من تسلطها على صور المحسوسات المحفوظة في قوة الخيال التي تعمل فيها بالفصل والتركيب، بل إن سلطانها يمتد إلى المعاني الجزئية التي تدركها قوة الوهم وتحتفظ بها قوة التذكر”. ويضيف الباحث علي العلوي بأن اعتبار ابن سينا “الشعر كلام مخيل” يجد تبريره أو صلته بطبيعة فن الشعر في فلسفته، ذلك أن القوة المتخيلة قد تمتعت عند ابن سينا بمكانة خاصة، إذ إن مركزها المهم في عملية الإدراك ينبع من تسلطها على صور المحسوسات المحفوظة في قوة الخيال التي تعمل فيها بالفصل والتركيب، بل إن سلطانها يمتد إلى المعاني الجزئية التي تدركها قوة الوهم وتحتفظ بها قوة التذكر”. أسوق هذه المقدمة ، لتكون ملائمة لكل الأشعار التي تنشر في صفحات اصدقائي .. ومنهم الشاعرة دليلة حياوي ، التي تعيش أجواء البحث عن الذات ، وقد تجد المعادل الموضوعي لخلجاتها الإنسانية عند الآخر ، لذا ترسم صورة مقربة ذات بحث جمالي للآخر ، ومن ثم تحاول اللقاء به … تقول :

يا هذا..

ادنُ مني..!

ولا تحجب عينيك عني!

القدر قادك لمملكتي..

وإنّي

بتُّ أجهلني..

بتُّ لا أعرف من يسكنني!

أملاك بأجنحةٍ.. ؟

أمْ ماردٌ؟ وألفُ جِنّي؟

ناري كادت تلسعكَ..!

والصبايا تطوقكَ..!

بخصلات مموجةٍ..

وأخرى ناعمةٍ..

ولمحٍ أخْضرَ وبُنّي

ادنُ يا هذا مني!

ادنُ! فالمهجر جمعنا..

وعشق الجمال والفنّ

والفخر بمهدنا..

الذي أرسى ما أرسى بيننا..

مرتلاً: “فصّلي للحبّ قوانين وسِنّي!

 

نلاحظ محاولة الشاعرة هنا بطريقة صوفية ، للاندماج بالآخر ، كون هذا الاخر يحمل مواصفات ذات الشاعرة ، كالمهجر وعشق الجمال والفن ، جعلهما في محراب ترتيل سيمفونية الحب وقوانينه المقدسة ، لدرجة الصلاة للحب ، كونه جزء من الذات الإلهية الجميلة ، التي تبث جمالها على الذات البشرية ، لهذا تؤكد بقولها :

 

أسمع نداء روحك لي..

وأجراسا تحثها دواخلي:

رنّي! يا هاته ورنّي!

هو الرجلُ الحلمُ..

الذي استشفه قبلك القلمُ..

فاعلني حربك المقدسةَ..

وفتوحاتها شّني!

حلٌّ لك يا مرابطيةً..

أن تعيشي أمجاداً أندلسيةَ..

وتصدحي بهواكِ وتغنّي

وكما سعدت مدى الدهر لأقوامٍ..

قد يسعد قلبك في أيامٍ..

فلا تخفي أنواره ولا تضُنّي!”

ادنُ يا هذا.. ادنُ منّي.

 

فالحصيلة التي نخرج بها من هذه المقطوعة الشعرية لدليلة حياوي أنها تعطي لنفساها سمات البشر ، مكانيا كوجود ، وهو إقرار منها بأنها بشر ، ثم تسمو بحبها للجمال ، والجمال صفة إلهية ، وهذا الصراع والقلق ، يعطيها امتياز التميز ، لأنها شاعرة تشْعُرُ ما لا يَشْعُرُ غيرها أَي تعلم ، وهي ميزة الشاعر الذي يبحث عن ذاته ويبحث عن حقيقة الجمال ..

عن الكاتب

عدد المقالات : 877

اكتب تعليق

الصعود لأعلى