انت هنا : الرئيسية » الواجهة »

بوطاهر لطيفة

 حول كتاب:

الإسلام والغرب

“أصول المسيانية الصهيونية من العصر الوسيط الأوربي إلى صراع الحضارات”

 عنوان الجزء  الأول  للكتاب (1) الذي صدر عن دار النشر سجيست  في شتنبر2015  ،من تأليف الأستاذ  يوسف هندي مؤرخ الأديان والإسخاتولوجيا المسيانية والجيوسياسي صاحب مقالات استشرافية في العلاقات الدولية.

في تقديمه للكتاب يقول الناشر :إ ن من يريد أن يفهم الوضع الحالي للعالم ،فعليه أن يعود للمصادر الأصلية للتيارات الفكرية الكامنة وراء الحركات الكبرى ا لتي تشكل المحرك الفعلي للأقليات المبادرة لبناء التاريخ أو نسفه.في هذا الكتاب يكشف الأستاذ يوسف هندي عن الأصول المسيانية للصهيونية والعقيدة البرغماتية  لصراع الحضارات كإيديولوجيات تقود بالأساس شعوب الشرق والغرب وبالتالي الإنسانية جمعاء في طرق محفوفة بالمخاطر.

بالرجوع إلى القرن الثالث عشر،نكتشف كيف ولد مشروع إعادة اليهود للأرض المقدسة رغم التحريم المنصوص عليه في التوراة والتلمود،وسنرى كيف تجسد هذا الحلم المسياني ابتداء من القرن التاسع عشر في شكل ايديولوجية ملحدة وصهيونية سيا سية”.

 يغطي الكتاب مرحلة طويلة استطاع المؤلف أن يحدد من خلالها منبع الصهيونية. اقتفى بمنهجية علمية متماسكة خطواتها المتتالية التي اتخذت القرون لها حقبا، وعبرت الزمان والمكان لتظهر في صورة مقنعة للعالم الجاهل بالبدايات والخلفيات.

يوضح أن :

-الصهيونية لم تولد في نهاية القرن التاسع عشر مع ثيودور هيرتزل في المؤتمر الصهيوني العالمي،  ولا مع المسيحيين الإنجيليين  الذين روجوا في نفس الفترة لعودة المسيح  المخلص من خلال توطين اليهود في فلسطين.

-وأن في الأبحاث عن أصولها ، لم يذهب المؤرخون لما قبل القرن السابع عشر. لذلك اعتقد شلمو صاند أن  أصل الصهيونية هو البروتستانتية باعتبار أن الديانة اليهودية تحرم عودة اليهود للأرض المقدسة.

 كيف وأين ومتى ولد هذا المشروع إذن وما هي ركائزه الفكرية؟

  الفكر الصهيوني مشروع  ولد في دوائر حاخامية في القرون الوسطى. تعزز عبر القرون ليأخذ في القرن التاسع عشر شكل إيديولوجية ملحدة وصهيونية سياسية ،وحركة تبشيرية فاعلة روجت لما يسمى بالتراث اليهودي المسيحي ،و أنتجت النظرية الاستراتيجية لصراع الحضارات .  استخدم برنار هنري لويس أستاذ صامويل هنتينغل هذه النظرية  للتسويق للتصادم  الحضاري بين العالم ما بعد المسيحي والمسلم، اعتبارا لديانتيهما المتعارضتين وجدانيا وأنطولوجيا.

يكشف المؤلف بذلك عن الأصول الصوفية المجهولة حتى الآن للصهيونية التي قادت   إلى توطين اليهود بفلسطين رغم الحظر المنصوص عليه في التوراة والإنجيل.

ومن أجل ذلك، رجع لدراسة المسيانية أو المشيحانية اليهودية ، وعلى وجه الخصوص منبعها: القبالة (التقليد الباطني لليهودية ) بمختلف أصولها ومفاهيمها .

 والقبالة (2)حركة باطنية نشأت في القرن الأول في  فلسطين، ومنذ أكثر من ألف عام  وحتى نهاية العصور الوسطى ، كان التلموديون ، أي أنصار الأرثوذكسية الرسمية لليهودية يحاربون مشروعها  الرئيسي الهادف لإقحامها في العقيدة اليهودية.

و يعرّف ا لقاباليون أنفسهم بأنهم العارفون بالفيض الإلهي والأسرار الخفية للشريعة اليهودية, ويعتبرون منزلتهم أعلى من الحاخامات وعلماء التلمود والفقهاء الشرعيين استنادا لمعرفتهم بالإله وأسراره . ويعتقدون أن المسيح المنتظر سوف يظهر منهم وقد حل فيه الإله بكل مقوماته، وهو الذى سيقود اليهود للسيادة على كل شعوب الأرض.

تم بالفعل إقحام جميع مفاهيمها في هذه العقيدة واستقرت تدريجيًا في أوروبا في القرن الحادي عشر واكتسبت  زخما كبيرا  في القرن الثالث عشر في إسبانيا  مع موسى ابن نحمان (3)وإبراهيم أبو العافية (4).

تسللت القبالة تدريجيا إلى العالم المسيحي ابتداءً من القرن الخامس عشر حيث تم اختراق الأوساط المسيحية من قبل المارانية (4). وخلال نصفه الثاني،  بدأ اليهود القبالة تعليم المسيحيين مما أدى إلى ظهور مسيحيًين قبليين  أخضعوا  العالم المسيحي لوجهات النظر اليهودية ، وإقناعه بقدرتها على تفسير عقائد مسيحية  كالثالوث المقدس .                 

 لعب  الحاخام سليمان مولخو (1500 – 1532 ) واضع حجر الأساس لما أصبح يسمى لاحقا بالتراث اليهوديّ المسيحي -و تلميذ داود روفيني ،دورا كبيرا في نشر القبالة وإخضاع المسيحيين للمسيحانية  اليهودية.كان هدف مولخو متعدد الأبعاد. تحت تأثير سيده، حاول إقناع البابا ببناء جيش من الماران لمهاجمة وطرد الإمبراطورية العثمانية من فلسطين وبناء مملكة إسرائيل. فشل لأنه كان مطلوبا من محاكم التفتيش التي أنجاه منها البابا كليمنت السابع  .

في القرن السادس عشر ، ظهر إسحاق لوريان  كبير الحاخامات في صفد ،وهو الذي طور نظرية العمل السياسي ، وكان أكثر استباقية بكثير من القبالة الإسبانية. ،انتشرت بفضله القبالة في جميع أنحاء أوروبا. وحصل توازي بين تقدمها وولادة البروتستانتية.

  واصلت المسيحية القابلية  تقدمها خلال القرن السابع عشر  نحو إنجلترا وألمانيا  خلال حقبة البروتستانتية الكبرى .وبدأ البروتستانت الألفيون” في انجلترا يسوقون لمشروع إعادة اليهود إلى فلسطين.

لما توفرت الظروف السياسية والجيوسياسية والإيديولوجية شرع التنفيذ في عام 1882.

 دفع إدموند دو روتشيلد ، كبير المصرفيين ،اليهود لشراء الأراضي في فلسطين. ثم حاول الصهاينة إقناع السلطان العثماني ، ثم القيصر ، ثم البريطانيين بإ نشاء وطن قومي لليهود.

استغرق هذا المشروع قرونًا حتى يتجذر و ينضج وتؤتي ثماره أخيرًا.

ما أظهره الكتاب هو أن الصهيونية ليست سوى فرع واحد من مشروع يهودي مسيحي عالمي كبير، تجلى  خلال القرن التاسع عشر في صيغة ملحدة علمانية غايته إنشاء وطن قومي لليهود يحمييهم   من المذابح النازية.

والصهيونية  في الواقع ،تنفيذ لمشروع توراتي .فمنذ بداية القرن العشرين ، دافع الصهاينة  بما فيهم ثيودور هرتزل ، عن دولة إسرائيل بحدود ها  التوراتية الممتدة من النيل إلى الفرات.

.في الجزء الأخير من هذا الكتاب ، يعرض المؤلف ، استنادًا إلى عمل جون مايرشايمر وستيفن والت [؟] ، كيف دفع اللوبي الموالي لإسرائيل الولايات المتحدة إلى تدمير العالم الإسلامي  للسماح بإقامة إسرائيل الكبرى معتمدا خطة عوديد ينون التي طرحها عام 1982 .وهي إعادة رسم  خريطة العالم الإسلامي التي روج لها المحافظون الجدد عام 2002 ،  تحت مسمى «مبادرة الشرق الأوسط الكبير” 

المحافظون الجدد هم في الحقيقة تروتسكيون سابقون  من أصل يهودي ، وقد انجرفوا إلى اليمين على غرار مشروعهم السياسي  المبني على الصهيونية والبروتستانت الألفية.

لذلك ليس من المستغرب أن نرى المتدينين يستولون على السلطة في إسرائيل، لأنهم في الواقع لم يفقدوها أبدًا. كتب بن غوريون نفسه ،أن الاشتراكية ليست سوى وسيلة لإنجاز المشروع الصهيوني.. هذا هو السبب في عدم وجود معارضة عميقة بين العلمانيين والملحدين والدينيين اليهود. يشكل جميعهم وسائل مختلفة ومتنوعة لإنجاز مشروع مسياني نسجته عقول قباليه منذ قرون طويلة.

 يقول المؤلف  في إحدى حواراته إن اعتماد المادية التاريخية كمقاربة منهجية وعلمية لدراسة التاريخ لا تكفي في الدراسات الجيوسياسية الي تستدعي لفهمها الرجوع إلى التاريخ والإيديولوجيا ،والبعد الديني والمسياني كأدوات فعالة لفهم المجريات الآنية وإمكانية الاستشراف.

  يعتمد المقال على ترجمة ما قاله المؤلف مجيبا على أسئلة  في مقابلة  أجرتها معه الجريد ة الإلكترونية:

Arrêt sur Info, بتاريخ 17 غشت 2018.

1) صدر الجزء الثاني في شتنبر 2018 تحت عنوان

Occident et Islam

Le paradoxe Théologique du Judaïsme

Comment Yahvé usurpa la Place de Dieu, Éd, SIGEST, 2018

الغرب والإسلام

«المفارقة اللاهوتية لليهودية

كيف انتحل يهوه صفة الله”.

 2) القبالة تيار صوفي باطيني يجب أن نميزه عن  اليهودية التلمودية وولادته متأخرة عن التوراة والإنجيل. وضع التلمود_ في القرن 6 ق م-خلال هجرة بابل وانتهى وضعه في ق5ق. يضم القواعد التي تنظم حياة اليهود والعلاقة بينهم وغيرهم و القبالة طريق للحكمة المخفية القائدة للتحقيق الكامل للذات وسيادة اليهود

 3) موسى بن نحمان (نحمانيدس) (1194-1270Moses Ben Nahman (Nahmanides)
ويعرف أيضا باسمه اللاتيني «نحمانيدس» وباسم «رامبان» . وهو أحد كبار حاخامات اليهود، وكان حاخام جيرونا في أراجون (إسبانيا) . وكان يعد أكثر علماء اليهود اطلاعا وثقافة في عصره، وقد كتب تعليقات على التلمود كما كتب دراسة قبالية في مراسم الحداد. وعارض موسى ابن نحمان دراسة الفلسفة، ولكنه طالب بعدم تحريم دراسة كتابات موسى بن ميمون. وقد استقر نحمانيدس في فلسطين عام 1267 حيث كتب تعليقا على العهد القديم يعتمد أساسا على العقل، وإن لم يستبعد القبالاه تماما. وقد كان موسى بن نحمان من أوائل المفكرين القباليين الذين نادوا بتناسخ الأرواح، فأعطى الفكر القبالي شرعية، وهو ما ساهم في ذيوعه وهيمنته فيما بعد على الفكر الديني اليهودي.

الكتاب: موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية
المؤلف: دكتور عبد الوهاب المسيري
عدد الأجزاء: 74) إبراهيم أبو العافية-1240-1292-

قبَّالي وُلد في إسبانيا، وانخرط في دراسة الشريعة والتلمود، وفي الدراسات والحسابات القبَّالية. وقد درس كذلك مؤلَّف ابن ميمون دلالة الحائرين ، ولكنه فسره وفق المنهج القبَّالي. سافر إلى فلسطين واليونان وإيطاليا، باحثاً عن أسباط يسرائيل العشـرة المفقودة. ولما بلغ أبو العافية الواحدة والثلاثين من عمره غلبته روح النبوة، وزَعم أنه وصل إلى معرفة الإله الحقيقي، وفي هذه الفترة قيل أيضاً إن الشيطان كان يشاغله عن اليمين بقصد فتنته وإرباكه، بيد أنه لم يشعر أنه بدأ يكتب بوحـي النبـوة إلا حـين بلغ الأربعين. وفي ذلك الوقـت، أي في عام 1280، عاد إلى إيطاليا حيث جذب عدداً كبيراً من العلماء اليهود الشبان الذين اتبعوا تعاليمه ثم وجدوا أن ثمة تشابهاً عميقاً بينها وبين المسيحية فتنصَّروا! وفي العام نفسه، قرر أبو العافية أن يقنع البابا بأن يتهوَّد، فقُبض عليه وصدر ضده حكمٌ بالقتل حرقاً ولكنه هرب من السجن. ثم ظهر مرة أخرى، بعد أربعة أعوام، في ميسينا (صقلية)، وأعلن أنه الماشيَّح. وقد تصدت له المؤسسة الحاخامية وفندت ادعاءاته.

 5) الماران :يهود شبه الجزيرة الإبيرية الذين أجبروا على التنصُّر ،فأظهروا النصرانية وأبطنوا عقيدتهم اليهودية

عن الكاتب

عدد المقالات : 1263

اكتب تعليق

الصعود لأعلى