انت هنا : الرئيسية » الواجهة » علي المسعود: وطني ليسَ حقيبة وأنا لستُ مسافرا

علي المسعود: وطني ليسَ حقيبة وأنا لستُ مسافرا

رأي اليوم

 

علي المسعود

استعرت عنوان المقالة من الشاعر الراحل محمود درويش الذي زاد في تعريف الوطن وحب الوطن حين قال :

تسألني ما هو الوطن: ليس سؤالا تجيب عليه وتمضي إنه حياتك وقضيتك معاً”

  وما قاله محمود درويش أيضأ : ” وتسأل ما معنى كلمة وطن؟ سيقولون: هو البيت، وشجرة التوت، وقن الدجاج ، وقفير النحل، ورائحة الخبز والسماء الأولى، وتسأل: هل تتسع كلمة واحدة من ثلاثة أحرف لكل هذه المحتويات، وتضيق بنا ؟”.

ما هو الوطن ؟ وماذا يعني الانتماء له ؟ هل هو المكان الذي يسكنه الانسان ويقيم فيه كما تعرفه القواميس ؟.

أم هو ما قاله أحمد شوقي: وطني لو شغلت بالخلد عنه.. نازعتني إليه بالخلد نفسي

أن الانتماء للوطن ليس مجرد شعارات أو كلمات بل هو حب وإخلاص وفداء وتضحية, إن للوطن في اعناق أبنائه دين،

 وكذالك أمانة يجب عليهم أن يحافظوا عليها، وان يكونوا السد المنيع، والحصن الحصين لكل ما يواجهه، لذا ورسالتي واضحة للبعض والقليل ممن غرر بهم، واستبدلوا الذهب بالتراب، والسمين بالغث، بسلوككم الداعم للمتطاولين على العراق، والمنتهكين لسيادته، والتواطؤ مع اعدائه،  ، قد تكون غفلة او غفوة، إن طغيان روح عدم الانتماء والتشجيع عليها يعود بالنفع على الحكام المستبدين، الذين يروق لهم حكم نوعية من البشر يكونوا بلا  انتماء الى الوطن حتى يسهل تركيعم و إذلالهم !! وعلى العكس من ذلك  تمتلئ السجون و المعتقلات بالرجال الوطنيين الذين هم شوكة بعيون الحكام . ويمكن القول إن انتماء من يعيش على هذه الأرض لوطنه هو حجر الأساس، الذي يبنى عليه كل شيء، عندما نهتم بوطننا ولا نتركه خلف ظهورنا، نكون قد وضعنا حجر الأساس لبناء وطن وترتقي به في مصافي الامم  و نكون خير سفراء له ومثال بسيط  أستذكر حادثة حصلت في إحدى محطات القطار في تركيا حين تبرع شاب عراقي بحذائه الى فتى سوري حافي وترجل من القطار لكن صدى فعلته الانسانية وصلت الى  البلدية التي استنفرت رجالها للبحث عن هذا الشاب العراقي لغرض تكريمة تقديرا لموقفه الانساني. وعلى الجانب الاخر يعيش في الولايات المتحدة الأميركية المئات من الأجناس البشرية المختلفة، بعض هؤلاء فقراء ينامون في الشوارع، بعضهم يبحثون في حاويات الأوساخ عن شيء يبيعونه ليشتروا بثمنه شيئا يأكلونه، لكن ولاء هؤلاء الأول لأمريكا قبل أي شيء آخر !! أما في العراق فقد أخذت قضية الانتماء بعدا مذهبيا وطائفيا ومناطقيا واضحا. ومن خلال هذا البعد بتنا نسمع عن أقاليم طائفية، ومطالبات غير مشروعة بتعطيل أحكام القضاء والتجاوز على الدستور. بتنا نسمع عن مناطق (متنازع عليها) داخل الوطن الواحد! لو يعلم جل ساسة العراق وبالخصوص الذين يفضلون الانتماء القومي والديني والطائفي والمناطقي . لو يعلم هؤلاء ان كانتونات مذهبية أو قومية يفكرون في قيامها في الوقت الحالي ستكون كالسمكة الصغيرة في محيط اسماك قرش نهمه. أن التشظي السياسي الذي ولدته مايسمى ( العملية السياسية ) واللهاث والجري المحموم لخوض غمار السياسة من قبل أوساط بعيدة كل البعد عن العمل السياسي وهي جاهلة بأروقته

ودهاليزه،  دافعها الوحيد تحقيق مصالح طائفية وقومية ضيقة، او اهداف شخصية نفعية،وهو الذي عزز المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية العليا لدى أوساط اجتماعية كبيرة في المجتمع العراقي، بعد أن مارس هؤلاء عمليات تثقيف واسعة النطاق، لامست مفردات الحياة اليومية للمواطن ودغدغت عواطفه، بوسائل دينية وعرقية وعشائرية ومناطقية طوال سنوات  امتدت من حكم البعث الفاشي الى مابعد سقوطه، حتى أصبح من يدعون أنهم يمثلون الطائفة والقومية والعشيرة ملعونون على السنة المواطن يوميا لثرائهم الفاحش مقابل فقره المدقع، لكنه يقف عاجزا عن التخلي عنهم في اللحظات الحاسمة التي تقتضي منه الاختيار بين مصلحة الوطن والمصالح الضيقة، لان مؤسسات الوطن غاب دورها الفاعل من حياته طوال السنوات الاربعة عشر، وأصبحت الهياكل الاخرى ممثلة بالشيخ والسيد والزعيم، هي الحاضنات التي وفرت له جزءا من الحماية الاجتماعية، ولابد أن يرد لهم الجميل وينتخبهم مجددا كون الشعور العام لديه، هو أنه مازال مهددا في وجوده وفي قيمه الدينية والعشائرية، التي لن يخبو وهجهها الا بعد أن يضيء الوطن مرة أخرى في حياته أمنا ورخاءا وعدالة اجتماعية ،

وفي النهاية لابد لي ان استعرض الموقف الوطني و لشجاع للراحل الكابتن عمو بابا والذي حدث إثناء بطولة مرديكا عام 1981 في ماليزيا وتحديدا في المباراة النهائية لفريقنا مع ساوباولو البرازيلي وقبل خروج الفريق العراقي للملعب جاء رئيس الوفد العراقي وبلغ الكابتن عمو بابا بانه لايوجد مكان في الملعب ولم يتركوا مكان لاعضاء السفارة العراقية في المقصورة بسبب حضور ملك ماليزيا للمباراة ولا يستطيع اعضاء السفاره الدخول لحضور المباراه فرد الكابتن عمو بابا ( اذن سوف انسحب وانا وحدي المسؤول واقسم ان لايخرج الفريق العراقي حتى يدخل اعضاء السفاره ويجلسون في المقصوره كي يفهم الجميع ان العراق كبير ويجب عليهم احترامنا مثلما احترموا الوفد البرازيلي وهذا قراري وارجوا ابلاغه للمسؤولين عن الدوره ) وبعد ابلاغ المسؤولين عن الملعب هاج الجمهور وكبار الضيوف وجاء المسؤولون الماليزيون واعتذروا من عمو بابا ومن الوفد العراقي وبعد ربع ساعه كان وفد السفارة العراقية في المقصورة مع بقية الوفود ومع الملك الماليزي .

هل يوجد اصلاء وطنيين الان في مجال الرياضة والشباب أو في مجلس النواب أو من يمثلون العراق في المحافل الدولية ؟؟ .

لروحك السلام والراحة الابدية يا عمو بابا

علي المسعود

المملكة المتحدة

عن الكاتب

عدد المقالات : 951

اكتب تعليق

الصعود لأعلى