انت هنا : الرئيسية » الواجهة » العتوم في اليوم المشهود على مقربة من مشهور

العتوم في اليوم المشهود على مقربة من مشهور

الدكتور خليل الزيود

رأي اليوم

ان الخيانة الصغيرة مثل الخيانة الكبيرة فإن الاسم وحده عارٌ لا يُغْسل ، لا يقوّم العود الأعوج إلا بالكسر . لا تهاجم لتختبر ، بل هاجم لتقتل . للمعاهدات بين الطرفين زمنٌ ، نحن لسنا من زمنها ، هذا زمن احراق كل السفن من خلفك . قاتل لتنتصر ، فإذا متّ فقد أعذرتَ ؛ ما يضير الشاة سلخها بعد ذبحها. “

هل شعرتَ مرةً ان هنالك فكرة تدور في مخيالك ولكنك لا تقدر على وصفها ؟؟

هل شعرت مرةً أن هنالك قلقاً يحثك نحو شيء لا تعرف كنهه ؟؟

هل مرّ بك يوماً سيرة رجلٍ كنتَ تتمنى لو أنك قابلته أو كنتُ رفيقه أو خليله أو صديقه أو تلميذه أو في حياتك ؟؟

هل رأيتَ يوماً وأنت تقلّب صفحة كتاب يفرُ عميقاً لك سيرة أحد الكبار فوددت لو انك كنتَ أنت هذا الكبير  ؟؟

هل جاء في طريقك وأنت تُصغي يوماً إلى إذاعة خبر وفاة شخص لا تعرفه فلما أتمّ المذيع الحديث عنه قلت : ليتني كنتُ أعرفه قبل وفاته ؟؟

هنا في هذه الصّفحات يرسمُ العتوم أيمن الرّوائي الأردني سيرةً مَلحميةً صوفيةً نضاليةً مَوقفيةً لِرجلٍّ أجمع على بطولته اليمين واليسار والبسطاء والحكماء والسّاسة ؟؟

هنا في هذه الصّفحات استنطق الكاتب رُوحاً عربية أردنية منذ أن كان نطفة في سديم الغيب حتى ارتفق على بطولات فردية وجماعية كانت قد ألمت بكل الفضائل وقد أدارها الكاتب على سنان قلمه مُشيراً إلى روابطَ تجد فيها العجب وإن تعجب فعجبٌ قلمه إذ نَهَدَ نحو صحراء الجنوب هنالك حيث الله والبطولة والكرم ، كانت ثلاثية جده لمشهور التي جعل الحفيد يمشّيها كما تتمشّى في الصّعيد الأراقم . . . فلقّن مشهوراً روحاً من أمره مِلاكُها أن يا مشهور إنما أنت مِسحة من الله عندما نفخ فيك من روحه ، ويا مشهور إنما أنت موقف فلا تتعجل قرارك حتى تعد للحدثان سابغة ، ويا مشهور لا شيء كالوطن فهو الاسم الذي لا يعرّف بالحروف وإنما بالمواقف ، ويا مشهور لا تخف من الليل فهو أنيس الجباه السّمر ولا تنظر إلى الخيل بكونها غير ناطقة إنما هي التي تُنصت للجرس الخفي في أنفاسك وتقرأ ما تريد قبل أن تقوم من مقامك ، ويا مشهور ويا مشهور ويا مشهور

قصة مشهور حديثة الجازي الأردني البدوي العربي أحد المقاتلين على مقربة من القدس وأحد الذائدين عن حياض الوطن والدّافعين للفتنة السّبعينية حتى لا تحدث بين الأخوين عندما كانا في غار الوطن وكان الواحد منهم يقول للآخر لا تحزن إن الله معنا ، هذه قصة الكبير الذي الذي تعلّم على يد كلوب باشا ولكنه انقلب عليه لأنه رأى فيه أبا رغال جديد ، إنه الجنديّ الذي كان الوعي عنده منكوزاً بالسّؤال والتّأمل لأنه تعلم من جده أن التّأمل والسّؤال هما بقية من نبوةٍ وما النّبوة سوى سؤال وتأمل فخرج على عسكره في غير زينته ذات يوم قائلاً لهم : يا رفاق السّلاح والوطن إن الواجب وكل الواجب ينادي علينا ان اعتصموا بحب الوطن ولا تفرقوا . . .

من الذي فعله أيمن بمشهور ؟

الجواب : لم يكن الأمر بسيطاً ولا سهلاً ولا ميسوراً ولا في متناول اليد فإن أيمن أوّل همز أنامله فمرّ على كلّ ما وقعت عليه عينه مما يتعلق بسنوات قضاها مشهور في حياته فقرأ الأدب في السيرة الذاتية والغيرية ومرر رأس قلمه على كلّ الأحداث والمواقف التي شكلت شخصية مشهور بل وكل الشخصيات التي وردت في الرواية ثمّ كثّف الأفكار حتى تركها تأخذ مواقعها في رأسه وأشار برأس قلمه كما يشير المايستر لفرقته فينقل النغم من آلة لأخرى ومن محترف لآخر حتى استقام له الفريق والفرقة والفيلق من الحروف والكلمات والجمل حاملةً الأفكار لترقد بين الدفتين مشكلةً يوماً مشهوداً قطع فيه أيمن قول كلّ روائيّ يحاول حرف الحرف عن الحقيقة.

هذه تحفة فنية بلغة فصيحة عالية مرر العتوم يده على فانوسها فخرج المارد ملبياً ما يطلب ؟؟ فقال أيمن له :

أريد من زمني ذا أن يبلغني

ما ليس يبلغه من نفسه الزمن

عن الكاتب

عدد المقالات : 1115

اكتب تعليق

الصعود لأعلى