انت هنا : الرئيسية » الواجهة » عدي العبادي: قراءة نقدية في رواية امريكا في الشماعية للروائي علي جاسم

عدي العبادي: قراءة نقدية في رواية امريكا في الشماعية للروائي علي جاسم

عدي العبادي

 ان اكثر ما يجعل الملتقي مهتم بالخطاب الادبي عامة هو التعايش أي العمل الذي يعيش مع احداث وتصوراته ويخلق لديه رؤيا حاصة  وهذا لا يوجد ال بالرواية على اعتبارها اكثر الاجناس الادبية التي تجعلك داخل الحداث من خلال سلسلة احداث درامية المتنوعة في مجرياتها والحوارات التي توضح صور داخلية وتفتح افاق كثيرة او تثير تساؤلات في المخيلة

يقول الكاتب العالمي هاروني موراكامي

“أصبح وحيداً داخل القصة وهذا إحساسي المفضل

وليس موراكامي وحده بل كثير جدا من الذائقة العامة يقعوا في سحر الرواية بخاصية اذا كانت  مستوحاة من حدث حقيقي وهذا ما نجده في رواية امريكا في الشماعية للروائي العراقي علي جاسم وهي بكارة اعماله تقع احداث الرواية في مرحلة وجود الاحتلال الامريكي ما يقارب بين عام 2013 الى 2014 ولكنها تتحدث عن حالة عرفت بنفسية عند الجنود الامريكان الذين يتواجدون بالعراق فتأخذ الرواية جانب نفسي ليميز لنا الكاتب الفرق بين الجندي الامريكي الذي يقاتل والمواطن العادي من خلال شخصية ماري التي ابتكرها الراوي وهي مواطنة امريكية من ام عراقية عاشت كل حياته في امريكا وكل ما تعرفه عن العراق بعض القصص التي روتها لها امها وقد ماتت وتركتها طفلة لكن ظل في ذكرتها سحر العراق جمال امكانه وتراثه وحين تكبر وتصبح طالبة دكتورها تقرر الذهاب للعراق من اجل رسالتها عن الحالات النفسية وهي تحمل بداخله صور ماضي جميل مشرق وحكايات سندباد ومصباح علاء الدين والاميرة ياسمين فتذهب الى مستشفى المجانين التي تعرف عند العراقيين باسم الشماعية وتلتقي بشخصيات غريبة لكن شخصية حمزة  تكون المحور وهو طبيب شاب يقوم بمجموعة من جرائم  القتل دون مبرر ينقل لنا الروائي مجموعة صور متفرقة بين تصوير للاماكن ومشاعر شخصياته التي صنعها وفق مخيلته حيث يقول في احد اجزاء الرواية

نظرت اليه ماري بنظرات مجروحة وقالت كم عصية هذه الارض متمردة كأنها نمر يصعب ترويضه اشعر بان هذه الفتاة قريبة ها انا اتحسس وجودها لكن ثمة حجاب يحول دون العثور عليها بدا الوقت يمضي مسرعا كنبضات قلبها لا تعمل ماذا تفعل هل تستسلم امام عناد حمزة وتركته وراء ظهرها مغيبا في اقبية الزمن وبحثت عن مجنون اخر …

من هذه المقطوعة تتضح شاعرية ودقة الوصف الذي اعتمده جاسم في طرحه ان الشاعرية الرواية او النثر الروائي يعطي جانب جمالي فتكون اشبه بنص نثري طويل انه بوح لمشاعر وأحاسيس داخلية عايشها الكاتب، الذي برع في وضع تصوراته في خانة الإبداع فكان عمله عبارة عن نص روائي ناضج، وخطاب مفتوح وقد سعى ان يوصل الفكرة كاملة من غير ان يترك اي حيز للتفكير عند القارئ وكان سرده امتداداً لا ينقطع أي الاشتغال على تواصل من اجل ايصال المعنى ولكي لا يكون سرد عادي او تقريري كتب بطريقة فنية وكما هو معروف ان الرواية عامة منذ ظهرت في أوروبا بوصفها جنساً أدبياً مؤثراً في القرن الثامن عشر، حكاية تعتمد على السرد بما فيه من وصف وحوار وصراع بين الشخصيات وما ينطوي عليه ذلك من تأزم وجدل وتغذيه الأحداث والراوي يعتبر وثيقة تاريخية فهو يجسد الإحداث التي يزامنها ويكون ناقل لنا الصورة كاملة ورواية امريكا في الشماعية تعد وثيقة تاريخية  فهي تحكي مرحلة مر بها الشعب العراقي ومع فنية سردها كان للحوار و للمكان دور حيث يقول الكاتب علي جاسم في احد الاجزاء

قال جواد قبل شهر تقربيا اصبح عمر حمزة واحدا وخمسون عاما متوسط الطول لون بشرته مائل الى البياض الناصع عينها كبيرتان لكن من ينظر اليهما يشعر بان ثمة حكايات مخبأ  وراءها لا احد يعرف نبرة صوته الانا لا يحب التكلم مع الاخرين يعشق القراءة بشكل جنوني

عند الغوص بلغة الحوار  المطروح نجد توضيح كامل عن الشخصية التي تحدث عنه جود احد شخصيات العمل حيث تفاصيل البطل العمل حمزة الانطوائي المنعزل ودقق بتفاصيل وجهه وعمق الحزن لا اريد الغوص بتفاصيل الرواية حتى لا احرق الاحداث على الملتقي المعني بالخطاب لكن حين اطلعت على النص وجدت اهتمام علي جاسم ببناء شخصياته والتعريف عنهم وشرح مكون كل فرد وتعريف احساسه وهذا ما يعرف  بالانطباعية أو التأثرية اي نقل الواقع كما هو من اشهر رواد هذا التيار

إميل زولا   كاتب وروائي وصحفي وكاتب مسرحي فرنسي مؤثر يمثل أهم نموذج للمدرسة الأدبية التي تتبع الطبعانية، ومع هذا اجد ان رواية امريكا في الشماعية ليس فقط انطباعية فقط بل متنوعة تجمع الرومانسية والتوثيقية.

عن الكاتب

عدد المقالات : 1719

اكتب تعليق

الصعود لأعلى