انت هنا : الرئيسية » الواجهة » “دون جيوفاني” لأول مرّة على مسرح الأوبرا السلطانية

“دون جيوفاني” لأول مرّة على مسرح الأوبرا السلطانية

giovanni

ناصر أبو عون – مسقط: تعرض (دار الأوبرا السلطانية – مسقط) رائعة موتسارت الخالدة أوبرا (دون جيوفاني)، والتي ستقدمها على المسرح فرقة (أوبرا دي ليون) الفرنسية، وذلك في 24 و 27 نوفمبر الجاري، في السابعة مساء.

وقد تركت أوبرا “دون جيوفاني” أثرًا كبيرًا على أدب القرن التاسع عشر، فقد وجد الكثير من كبار الأدباء أن خصائصها الظلامية رومانسية بالفعل ومنهم جورج برنارد شو، وإرنست هوفمان، وسورن كيركيغارد الذي قال إن “دون جيوفاني” هي الأوبرا المثالية والكاملة في عصرها.

ألّف فولفانج أماديوس موتسارت هذه الأوبرا عام 1787، ويمكن تلخيص حبكة “دون جيوفاني” في عنوانها الطويل (“الفاسق يُعاقَب، أو دون جيوفاني”)، ففيها يلقى زير النساء المغرور عقابه العادل في المشهد الأخير من الأوبرا. يعيش “دون جيوفاني” في عالم الليل المعتم، إلّا أن ارتباكه العاطفي واضطرابه الأخلاقي تغطي عليهما موسيقى موتسارت بقناع من الأنغام المرحة والاحتفالية ترتبط بعالم اللذّة الذي يعيش فيه. تتقن شخصية “دون جيوفاني” التنكّر والبحث عن نساء جدد والهرب من ضحاياه السابقات، فنجده مجبرًا في خضم ذلك على تقمّص شخصيات وتمثيل طبقات عدّة تخترق بنية مجتمع القرن الثامن عشر.

يلعب دور (دون جيوفاني) في هذه النسخة من العمل الباص-باريتون سيمون ألبرجيني، الذي وقف من قبل على مسارح أشهر دور الأوبرا في العالم وقدم أدوارا مميزة، وتؤديها أوركسترا وجوقة (أوبرا دي ليون) التي تأسست عام 1983، وكان أول قائد لها هو المايسترو اللامع “جون إليوت غاردينر”، وفي سبتمبر 2008، أصبح “كازوشي أونو” قائد الأوركسترا الدائم لمدة عشر سنوات تقريبا، وسيخلفه لاحقًا “دانييلي روستيوني” في سبتمبر 2017.

منذ تأسيسها، شاركت الأوركسترا في أكثر من سبعين تسجيلاً، ونالت على الدوام العديد من الجوائز والتكريمات من الصحافة الموسيقية. كما تُدعى الأوركسترا باستمرار للعزف داخل فرنسا وخارجها، مثل مهرجان أدنبرة، ومهرجان أثينا، وأمستردام، ومسرح الشانزليزيه، و “أوبرا كوميك”. وعلاوة على ذلك، تلعب أوركسترا “أوبرا دي ليون” دورًا نشطًا في مختلف المشاريع التعليمية من أجل تثقيف الشباب موسيقيًا، كما تعزف أيضًا أمام جمهور خاص في بعض الحالات، مثل المستشفيات والسجون.

إنَّ موتسارت -بلجوئه بإلحاح للقوى الخارقة للطبيعة بداية من أول نغمات وترية استهل بها افتتاحية العمل-، استطاع أن يتحدى جمهور الأعمال الهزلية التقليدية التي تتميز بحبكاتها سهلة التنبؤ بها وشخصياتها الكوميدية المتكرّرة. فقد جسّدت موسيقى “الأومبرا” عالم الظلام بأفضل طريقة على المسرح بكل ما ينطوي عليه هذا العالم من شغف وعواطف وعمق ورعب وعنف، حيث شكّل ذلك استكمالًا لأعمال موتسارت المفعمة بأجواء الأشباح كما في كونشرتو البيانو رقم 20 في سلّم ري الصغير (مصنف 466، 1785) والسيمفونية رقم 38 “براغ” في سلّم ري الكبير (مصنف 504، 1986)، وكانت تلك البدايات المفضية لـ “قداس الموتى”، في سلّم ري الصغير (مصنف 626) الذي منعه الموت من إنهائه.

وتبرز أوبرا “دون جيوفاني” ولع موتسارت بمواضيع الرعب والقصاص والقوى الشيطانية. فشكّل هذا العمل رحلةً معمّقة في الجوانب المظلمة من الحياة والمتعة والظواهر الخارقة للطبيعة، ما لم تشهده من قبل الأعمال الأوبرالية لذاك العصر. لكن كانت هذه المواضيع تشغل موتسارت وظهرت في أبهى صورها في رائعته الأخيرة، “قداس الموتى”، التي استخدم فيها سلّم ري الصغير نفسه المعبّر عن القوى الشيطانية لكن لم يتسن له أن يكملها.

المصدر:رأي اليوم

عن الكاتب

عدد المقالات : 1264

اكتب تعليق

الصعود لأعلى