انت هنا : الرئيسية » اخبار متنوعة » قراءة في الصراع الروسي-الأوكراني:خلفياته وانعكاساته

قراءة في الصراع الروسي-الأوكراني:خلفياته وانعكاساته

بوطاهر لطيفة
latefa

تسارعت الأحداث منذ أن رفض الرئيس الأوكراني المخلوع فكتور إيانوكوفيتش إمضاء معاهدة الشراكة المؤدية للتبادل الحر مع الاتحاد الأوربي.ومنذ اندلاع التظاهرات ، تقاسمت ساحة ميدان قوى سياسية مؤيدة و معارضة لهذه االاتفاقية. رأى المعارضو ن أن تظاهرات “الأوروميدان” تخدم أجندة خارجية، تهدف من خلال معاهدة مجحفة إلى النيل من السيادة الوطنية الأوكرانية” لصالح الشركات المتعددة الجنسيات……وقد اتضح أن هذه الوثيقة تعارض إعلان السيادة الوطنية،الدستور،قرارات المحكمة الدستورية” وإرادة الشعب المعبر عنها في استفتاء 17مارس و1 ديسمبر1991.
“اتفافية الشراكة مع الاتحاد الأوربي تؤدي حتما إلى انهياراقتصاد، صناعة،فلاحة و القطاع العلمي للبلد.
إنها” مشروع مناهض لروسيا إذ يرمي إلى إخراج أسطولها من البحر الأسود،ويجر أوكرانيا إلى
حلف الناتو”‘.
توضح هذه المقتطفات1 من نداء موجه للأمين العام للأمم المتحدة،لقادة الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة أن الأزمة الأوكرانية تستدعي قراءة في سياق التنافس و الهيمنة عبر مشاريع جيوسياسية متضاربة تنذر بعودة الحرب الباردة.
ما هي خلفيات الأزمة الأوكرانية التي أدت إلى استقلال شبه جزيرة القرم؟
نتطرق بعجالة لمشروعين تشكل أوكرانيا محورهما الجغرافي والسياسي:

—الشراكة الشرقية:
في 9 ماي 2009 وبعد المواجهة العسكرية بين روسيا و جورجيا في الأوسيتي الجنوبية-2008-،طرحت مجموعة “الفسغراد” 2(بولونيا، جمهورية التيشك، سلوفينيا و هنغاريا) مدعومة بالسويد مشروع”الشراكة الشرقية” في اتجاه كل من: أرمينيا، أزربيدجان وجورجيا في القوقاز ؛روسيا البيضاء ،مولدافيا و أكرانيا في الجهة الشرقية لأوربا الوسطى.
تدخل هذه المبادرة في إطار السياسية الأوربية للجواروتعبر عن إرادة قوية في تفعيل “البعد الشرقي”للسياسة الخارجية للاتحا دالأوروبي ، علما بأن لمجموع الدول المذكورة-باستثناء جمهورية التشيك- حدودا مشتركة ولبولونيا أقلية في أوكرانيا.
يسعى المشروع للتأثير في الجوار الروسي عبر أولويات سياسة الجوار القائمة على:الدمقرطة، اقتصاد السوق و التعاون في مجال الطاقة.
ولأن مسألة توسع الاتحاد أمر مستبعد رغم ما تمثله أوكرانيا من أهمية استراتيجية،طرحت فكرة ربطهم باتفاقيات قائمة على تبادل حر كامل و عميق:
Deep and comprehensive free trade agreement
تؤدي إلى ميلاد مجال جغرافي-اقتصادي يؤمن الإلتفاف على روسيا للوصول إلى مصادر الطاقة في القوقازوتضمن الإدماج أيضا في نظم الدفاع الأوربية ،وفي هذا انعكاسات على الاتفاقيات الروسية الأكرانية و المتعلقة بالوصول إلى الموانئء في البحر الأسود.
ما معنى هذه الشراكة الشرقية؟ أليست محاولة من الاتحاد الأوربي لتوسيع دائرة نفوذه؟ تساءل وزير الخارجية الروسي حينها.
أليست مشروعا أوربيا أمريكيا يتخذ من أوكرانيامحوره الجغرافي للتوسع الأطلسي و محاصرة روسيأ؟
أليست نقيضا لمشروع الاتحاد الجمركي المكمل لاتحاد الدول المستقلة الذي يضم 11 دولة من أصل 15 الكونة للاتحاد السوفياتي السابق و الذي شكل انضمام أوكرانيا له نقطة التتويج؟
أليس الهدف هو إضعاف روسيا بتصور خطوط تقسيم جديدة لأوربأ؟

—-الاتحاد الأوراسي3
دعا بوتين الذي رأى أن انهيار الاتحاد السوفياتي يمثل أكبر” كارثة جيوسياسية للقرن القرن الماضي” إلى إنشاء اتحاد اقتصادي أوراسي لمواجهة تأثير الاتحاد الأوروبي ويربط نجاح هذا المشروع بانضمام أوكرانيا.
يجمع هذا المشروع الجيوسياسي :روسيا البيضاء،خزكستان،قرغيستان،روسيا ،تاجكستان و يقوم على التكامل و الدمج
الاقتصادي على غرارالا تحاد الأوروبي. وقع رِؤِساء الدول المذكورة في 11 نونمبر 2011 على معاهدة إنشائه و يتوقع أن يفعل في بداية 2015 .
تريده روسيا شراكة فوق وطنية قوية قادرة أن تصبح قطبا من أقطاب العالم المعاصر و تكون بمثابة جسر بين أوربا و آسيا و المحيط الهادئ”.
أثار هذا المشروع مخاوف الدوائر الجيوسياسية في الغرب، انتقدته هلاري كلينتون في دبلن على هامش اجتماع المنظمة من أجل الأمن و التعاون- ديسمبر 2011- قائلة” إننا نشهد محاولة إحياء السوفييت في المنطقة بأسماء أخرى، فهي تارة اتحاد جمركي و أخرى اتحاد أوراسي.نعرف الهدف من هذا و نحاول أن نجد طرقا لمنعه”.
تبدو المواجهة مفتوحة و واضحة بين روسيا و الغرب حول مناطق النفوذ وتفتح المجال لسينريو هات استراتيجية
متعددة.
الانعكاسات الآنية
استقلال شبه جزيرة القرم يمدد المجال الاقتصادي والسياسي لروسيا الاتحادية على حساب أوكرانيا ويفتح نفاذا حرا على البحار الدافئة ويعزز تأكيدا موقعها الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
هل تغني القرم عن أوكرانيا و هي معبر لأنابيب النفط و الغاز من روسيا إلى آسيا الوسطى و أوربا؟
تبدو إرادة بوتين قوية في إعادة بناء روسيا الكبرى،و برأي بعض الخبراء، لا أحد يعرف استراتيجيته التي تظل مفتوحة على كل الاحتمالات.
ماذا لو نظر باتجاه شرق أوكرانيا بعد انضمام القرم؟ إنه سيناريو لا يرعب الأوكرانيين فحسب.

1) Appel de 29 élus et responsables contre l’ingérence occidentale
نداء وجهه الحزب الاشتراكي التقدمي مع مجموعة من المسؤولين السياسيين و الجمعويين إلى السكرتير العام للأمم المتحدة، لقادة اللاتحاد الأوربي و الولايات المتحدة.
2) le groupe de visegrad
3) L’union Eurasie

عن الكاتب

عدد المقالات : 877

اكتب تعليق

الصعود لأعلى